الشيخ علي الكوراني العاملي

198

كيف رد الشيعة غزو المغول

والاعتقاد والتعبير والممارسة . فهذه هي الوحدة التي دعا إليها وعمل لها أهل البيت النبوي الأطهار عليهم السلام بعد أن فقدت الأمة وحدتها الطبيعية بوفاة النبي صلى الله عليه وآله وانتقلت إلى الوحدة الجبرية بالغلبة والقهر ، وفرض مذهب الخليفة الحاكم . 3 - كان التشيع دائماً طاقةً لتجديد حياة الأمة من سنن الله تعالى أنه يَمُدُّ الحياة البشرية بالطاقة الجديدة دائماً ، طاقة الطبيعة المتجددة يومياً وسنوياً . . وطاقة الناس الذين يولدون فيجددون حياة الأمم والمجتمعات . وبمجموعة أخرى من عوامل استمرار الكائن الفردي أو الاجتماعي ، التي تُؤَمِّن مواصلته للحياة وتطوره وتكامله . وعندما قال الله تعالى لعرب الجزيرة في أواخر حياة نبيه صلى الله عليه وآله : هَا أَنْتُمْ هَؤُلاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللهِ فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ وَاللهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ ) ؟ ( محمد : 38 ) ، فهو يقصد أن هذا القانون جاهز وَسَيُفَعِّلُه الله تعالى في وقته ! خاصةً أنه حذرهم به في سورة ( محمد ) التي تطلب منهم تحديد موقفهم من نبوته وعترته ، وحمل رسالته من بعده صلى الله عليه وآله ! يقصد عز وجل أن عنده مخازن جديدة من الأمم الأخرى سيضيفها إلى الأمة التي أنشأها فيمدها بدم جديد ، ويكون الجيل الثاني خيراً من الأول ( ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ ) ! وليس كما زعموا أنه أفضل الأجيال ! فلو لم تدخل الشعوب الأخرى المحيطة بالجزيرة في الإسلام ، لأكلت قبائل الجزيرة بعضها بعضاً باسم الإسلام ، وأماتوه وماتوا ! كيف لا ، وهم الذين أكلوا بعضهم بالأمس في صراعات سخيفة وحروب وحشية ، من أجل متاع بألف درهم ، أو من أجل عنفوان بدوي فارغ ؟ !